البستان في إعراب مشكلات القرآن
لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)؛ أي: أنْ نُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ.
وقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾؛ أي: مُخْلِصِينَ له التَّوْحِيدَ والطّاعةَ من: خَلَصَ الشَّيْءُ يَخْلُصُ خُلُوصًا، وقوله: ﴿حُنَفَاءَ﴾ يعني: على دِينِ إبراهيمَ ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يعني الصلاة المكتوبة، وإقامتها: إسْباغُ وُضُوئِها والمُحافَظةُ على مَواقِيتِها وَمَعالِمِها، والقِراءةُ فيها والرُّكُوعُ والسُّجُودُ، ومعنى ﴿حُنَفَاءَ﴾ يعني: مائِلِينَ عن الأديان كُلِّها إلَى دِينِ الإسْلَامِ، وهو دِينُ إبراهيمَ ﵇، و ﴿حُنَفَاءَ﴾ جمع حَنِيفٍ، والحَنِيفُ: المسْتَقِيمُ (٢)، وهو منصوب على الحال، وكذلك ﴿مُخْلِصِينَ﴾.
قوله: ﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ يعني الزكاة المفروضة في أموالهم، يدفعونها لفقراء المسلمين طَيِّبةً بِها أنْفُسُهُمْ ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾؛ أي: دِينُ المِلّةِ المُسْتَقِيمةِ، وهو جمع القَيِّمِ، والقَيِّمُ والقائِمُ واحدٌ، و"ذَلِكَ" إشارة إلَى ما تَقَدَّمَ من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإنما أضاف الدِّينَ إلَى القَيِّمةِ -وهي نعته- لاختلاف اللفظين، كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (٣)، والدار هي الآخرة، فأضافها إلى نَعْتِها (٤)، وَأنَّثَ القَيِّمة؛ لأنه رجع بِها إلَى المِلّةِ