البستان في إعراب مشكلات القرآن
﴿اقْرَأْ﴾، ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف إذا جعلتها حالًا، كأنه قال: اقْرَأْ مُسْتَفْتِحًا بِاسْمِ رَبِّكَ، ففي الجارِّ والمجرور على هذا مُضْمَرٌ مرفوعٌ، وليس فيه على التقدير الآخر ضمير مرفوع، بل الضمير المرفوع في قول اللَّه تعالَى: ﴿اقْرَأْ﴾ لا غَيْرُ (١)، والألف من "اسْمِ رَبِّكَ" لازمة فِي الوجهين جميعًا؛ لأنه لَمْ يَكْثُرْ هذا في الاستعمال (٢).
قال أبو عبيدة (٣): ومجازه: اقْرَأْ اسْمَ رَبِّكَ، والباء زائدة. وإنما دخلت الباءُ لِتَدُلَّ على الملازمة والتكرير، ومثله: أخَذْتُ بالخِطامِ، فلو قلتَ: اقْرَأْ اسْمَ رَبِّكَ، وَأخَذْتُ الخِطامَ، لَمْ يكن في الكلام ما يدل عَلى لزوم الفعل وتكريره (٤)، والمعنى: اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، كأنه أُمِرَ أن يَبْتَدِئَ القِراءةَ باسم اللَّه تعالَى تَأْدِيبًا.
ثم وصف ذلك فقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ يعني الدَّمَ، واحدها عَلَقةٌ، وإنما جمع لَفْظُ العَلَقِ، والإنسانُ واحد؛ لأنه في معنى الجمع.
وهذه السورة أوَّلُ ما نزل من القرآن على رسول اللَّه ﷺ، وأول ما نزل