Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٤٩٢

و"ما" حرفٌ لَفْظُهُ لَفْظُ استفهامٍ، ومعناه التقريرُ، ومحله رفعٌ بالابتداء، و ﴿يُكَذِّبُكَ﴾ الخَبَرُ، ومعنى ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾؛ أي: ما الذي يَجْعَلُكَ تُكَذِّبُ بِالمُجازاةِ بَعْدَ هَذِهِ الحُجَجِ والبَراهِينِ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾؛ أي: بِأقْضَى القاضِينَ.

والألف في ﴿أَلَيْسَ﴾ ألف تقرير في لفظ الاستفهام، و"لَيْسَ" فِعْلٌ يحتاج إلَى اسم وخبر، فـ ﴿اللَّهُ﴾ -سبحانه- اسمُ "لَيْسَ"، و"أحْكَمُ" الخبر، و ﴿الْحَاكِمِينَ﴾ خفضٌ بالإضافة، وإنما انصرف أحْكَمُ وهو على وزن "أفْعَلَ" صفةً؛ لأنه أُضِيفَ، فَخَرَجَ عن شَبَهِ الأفْعالِ؛ لأنها لا تُضافُ، فانصرف إلَى الخفض (١).

فصل

عن أنس بن مالك ﵁ قال: لَمّا نزلت سورة التين على رسول اللَّه ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شديدًا، حتى تَبَيَّنَ لنا شِدّةُ فَرَحِهِ، فَسَألْنا ابنَ عباس ﵁ عن تفسيرها، فقال: "التِّين" بلاد الشام، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ بلاد فِلَسْطِينَ، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الذي كَلمَ اللَّهُ ﷿ موسى عليه، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ مَكّةَ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ محمد ﷺ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ عَبَدةُ اللاتِ والعُزى، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبو بكر وَعُمَرُ وَعُثْمانُ وَعَلِيٌّ ﵃، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ بعد هذه الحُجَجِ والبَراهِينِ، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فيهم نَبِيًّا، وَجَمَعَكَ على التَّقْوَى يا محمدُ" (٢).