وَنَحْوَ هذا قال الزَّجّاجُ (١): ذَكَرَ العُسْرَ مع الألف واللام، ثُمَّ ثَنَّى ذِكْرَهُ فصار المعنى: إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَيْنِ.
قرأ العامة بتخفيف السين، وقرأ أبو جعفر وعيسى بنُ عُمَرَ بضمهما (٢)، وفي حرف عبد اللَّه: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ مَرّةً واحدةً غَيْرَ مُكَرَّرةٍ (٣)، والمعنى: إنَّ مَعَ العُسْرِ فِي الدنيا لِلْمُؤْمِنِ يُسْرًا في الآخرة، وربما اجتمع له اليُسْرانِ مَعًا: يُسْرُ الدنيا، وهو ما ذَكَرَهُ اللَّه تعالَى في الآية الأُولَى، ويُسْرُ الآخِرةِ، وهو ما ذَكَرَهُ في الآية الثانية لقوله ﷺ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" (٤)؛ أي: يُسرُ الدُّنْيا والآخِرةِ. والعُسْرُ بَيْنَ يُسْرَيْنِ إمّا فَرَجٌ فِي الدنيا، وإما ثَوابٌ فِي الآخِرةِ (٥).
وَرُوِيَ عن العُتْبِيِّ (٦) أنه قال: كُنْتُ ذات يوم في البادية بحالةٍ من الغَمِّ، فَأُلْقِيَ في رُوعِي (٧) بَيْتُ شِعْرٍ، فقلتُ: