Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٤٥١

والمعنى: أنُّ عاقِرَ النّاقةِ هُوَ أشْقَى الأوَّلينَ عَلَى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِما رُوِيَ عن صُهَيْبٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لِعَلِيٍّ -كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ-: "مَنْ أشْقَى الأوَّلينَ؟ " قال: عاقِرُ النّاقةِ، قال: "صَدَقْتَ"، قال: "فَمَنْ أشْقَى الآخِرِينَ؟ " قال: قُلْتُ: لا أعْلَمُ يا رَسُولَ اللَّهِ، قال: "الذي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ" (١)، وَأشارَ بِيَدِهِ إلَى يافُوخِهِ.

قوله تعالَى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: صالِح ﵇ ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)﴾ يعني: شِرْبَها وَقِسْمَها مِنَ الماءِ، ونصب ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ على الإغْراءِ؛ أي: احْذَرُوا عَقْرَ ناقةِ اللَّهِ (٢)، وكل تحذير فما بعده نصب عليه، و"سُقْياها" عطف على ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يعني صالِحًا ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾؛ أي: أهْلَكَهُمْ رَبُّهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وَعَقْرِهِم النّاقةَ ﴿فَسَوَّاهَا (١٤)﴾ يعني: فَسَوَّى الدَّمْدَمةَ عليهم جَمِيعًا وَعَمَّهُمْ بِها، فاسْتَوَتْ عَلَى صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ.

قال المُؤَرِّجُ (٣): والدَّمْدَمةُ: إهْلَاك بِاسْتِئْصالٍ، قال الجَوْهَرِيُّ (٤): يُقال: دَمْدَمْتُ الشَّيْءَ: إذا ألْصَقْتَهُ بِالأرْضِ وَطَحْطَحْتَهُ، وقال العَزِيزِيُّ (٥): أرْجَفَ بِهِم الأرْضَ، وَحَرَّكَها عليهم، وقال الأزهري (٦): أطْبَقَ عَلَيْهِمْ، والكُلُّ معناه: