﴿ثُمَّ كَانَ﴾ مع ذلك، يعني: مَعَ إطْعامِ القَرِيبِ أو المسكين ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وقيل (١): ﴿ثُمَّ﴾ هاهنا بمعنى الواو؛ أي: وَكانَ من الذين آمنوا ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ على فرائض اللَّه وَأمْرِهِ وَنَهْيِهِ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)﴾ يعني: بِالبِرِّ والتَّقْوَى فيما بينهم، والرَّحْمةِ لِلْيَتيمِ والمِسْكِينِ والضَّعِيفِ.
ثم وصفهم فقال: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ وقد تقدم تفسيرهم في سورة الواقعة (٢)، وكذلك تفسير ﴿أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾(٣).
وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ يعني: مُطْبَقةٌ على الذين كفروا بآيات اللَّه، وهم أصحاب المَشْأمةِ، قرأ أبو عمرو وَحَفْصٌ وَحَمْزةُ ويعقوبُ وعيسى ابنُ عمر: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمزة هاهنا وفي سورة الهُمَزةِ (٤)، وقرأ غيرهم بغير هَمْزٍ (٥)، وهما لغتان، يقال: آصَدْتُ البابَ وَأوْصَدْتُهُ: إذا أغْلَقْتَهُ وَأطْبَقْتَهُ (٦)،