البستان في إعراب مشكلات القرآن
صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ يريد صفوف الملائكة إذا نزلوا يوم القيامة، كانوا صَفًّا بعد صَفٍّ مُحِيطِينَ في الأرض، وهما منصوبان على الحال، وقيل (١): هما مصدران في موضع الحال.
قوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فَأُبْرِزَتْ لِلْخَلْقِ يَنْظُرُونَ إليها، كقوله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ (٢)، فَيَراها الخَلْقُ كُلُّهُمْ، قال الضَّحّاكُ: "يُجاءُ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ مِنْ مَسِيرةِ خَمْسِمِائةِ عامٍ، عليها سبعون ألْفَ زِمامٍ، على كل زِمامٍ سبعون ألْفَ مَلَكٍ مُتَعَلِّقٍ بها يَحْبِسُونَها عن الخَلْقِ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الجَمْرِ، وَأعْيُنُهُمْ مِثْلُ البَرْقِ، فإذا تكلَّمَ أحَدُهُمْ تتَناثَرُ مِنْ فِيهِ النّارُ، بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِرْزَبةٌ (٣) عليها اثنتان وسبعون رَأْسًا كأمثال الجِبالِ، وهي أخَفُّ فِي يَدِهِ من الرِّيشِ، ولها رُءُوسٌ كَرُءُوسِ الأفاعِي، وَأعْيُنٌ زُرْقٌ تريد أن تَنْقَلِبَ على الخلائق من غضب اللَّه تعالى" (٤).
وقرأ الكسائي وهشام: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ﴾ بالإشمام (٥).