البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
رَوَى مِقْسَمٌ (١) عن ابن عباس ﵁ في هذه الآية قال: "إنَّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ سَبْعَ مَحابِسَ، يُسْألُ العَبْدُ عِنْدَ أوَّلِها عن شَهادةِ أنْ لا إله إلا اللَّهُ، فَإنْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إلَى الثّانِي، فَيُسْألُ عن الصَّلاةِ، فَإنْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إلَى الثالِثِ، فَيُسْألُ عَنِ الزَّكاةِ، فَإنْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إلَى الرّابِعِ، فَيُسْألُ عن الصَّوْمِ، فَإنْ جاءَ بِهِ تامًّا جازَ إلَى الخامِسِ، فَيُسْألُ عن الحَجِّ، فَإنْ جاءَ بِهِ تامًّا جازَ إلَى السّادِسِ، فَيُسْألُ عن العُمْرةِ، فَإنْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إلَى السّابِعِ، فَيُسْألُ عن المَظالِمِ، فَإنْ خَرَجَ مِنْها وَإلَّا يُقالُ: انْظُرُوا لَهُ، فَإنْ كانَ له تَطَوُّعٌ أكْمَلَ به أعْمالَهُ، فَإنْ فَرَغَ انْطُلِقَ بِهِ إلَى الجَنّةِ" (٢).
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ يعني: اخْتَبَرَهُ بِالغِنَى واليُسْرِ والنِّعْمةِ والتَّوْسِعةِ ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ أكْرَمَهُ بالمال، وَنَعَّمَهُ بما يُوَسِّعُ عليه من الأفضال ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)﴾ فَضَّلَنِي بِما أعْطانِي ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ بالفقر ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾؛ أي: ضَيَّقَهُ عليه، وَجَعَلَهُ على قَدْرِ بُلْغَتِهِ، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)﴾ أذَلَّنِي بِالفَقْرِ، قرأ ابن عامر وأبو جعفر: "فَقَدَّرَ" بالتشديد (٣)، وقرأه