ورفع ﴿عَامِلَةٌ﴾ على إضمار: وهي عاملة، فعلى هذا التأويل تقف على ﴿خَاشِعَةٌ﴾، ويجوز أن يكون ﴿عَامِلَةٌ﴾ خبرًا بعد خبر عن ﴿وُجُوهٌ﴾، وعلى هذا التأويل لا تقف على ﴿خَاشِعَةٌ﴾(١).
قوله: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾؛ أي: حارّةً، قد أحْماها اللَّهُ تعالَى لَهُمْ، فهي تتَلَظَّى على أعداء اللَّه، قرأه العامة بفتح التاء، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمها (٢)؛ اعتبارًا بقوله: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ قد انتهى حَرُّها، كقوله تعالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾(٣) قد انتهى حَرُّهُ، وَبَلَغَ مُنْتَهاهُ، وقرأ هشامٌ: "آنِيةٍ" بِإمالةِ الهمزة (٤).
ثم أخْبَرَ عن طعام الأشقياء، فقال تعالَى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ﴾ يعني: لأهل النار ﴿طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾﴿لَا﴾ بمعنى "لَيْسَ" (٥)،