البستان في إعراب مشكلات القرآن
هذه السورةُ كُلُّها على إبراهيم وعلى موسى، ويقال (١): إن في صُحُفِ إبراهيمَ: ينبغي للعاقل أن يكون حافظًا لِلِسانِهِ، عارفًا بِزَمانِهِ، مُقْبلًا على شَأْنِهِ، و ﴿صُحُفِ﴾ خفض على البدل من قوله: ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾.
فصل
عن أبِي ذَرٍّ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كَانَتْ صُحُفُ إبْراهِيمَ ﵇ أمْثالًا كُلُّها وَعِبَرًا، أيُّها المَلِكُ المُسَلَّطُ المُبْتَلَى المَغْرُورُ، إنِّي لَمْ أبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيا بَعْضَها إلَى بَعْضٍ، وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوةَ المَظْلُومِ، فَإنِّي لَا أرُدُّها وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ" (٢).
وعنه أيضًا قال: قلتُ: يا رسول اللَّه: كَم الأنْبِياءُ؟ قال: "مِائةُ ألْفٍ وَأرْبَعةٌ وَعِشْرُونَ ألْفًا"، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه: كَم المرسلون منهم؟ قال: "ثَلَاثُمِائةٍ وَثَلَاثةَ عَشَرَ، وَبَقِيَّتُهُمْ أنْبِياءُ"، قلتُ: يا رسول اللَّه: أكانَ آدَمُ نَبِيًّا؟ قال: "نَعَمْ! كَلَّمَهُ اللَّهُ وَخَلَقَهُ بيَدِهِ"، ثم قال: "يا أبا ذر: أرْبَعةٌ من الأنبياء عَرَبٌ: هُودٌ وَصالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَنَبِيُّكَ"، قلتُ: يا رسول اللَّه: كَمْ أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ؟ قال: "مِائةً وَأرْبَعةَ كُتُبٍ، منها على آدَمَ عَشْرَ صُحُفٍ، وَعَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفةً، وعلى أخْنُوخَ -وهو إدْرِيس- ثلاثين صَحِيفةً، وهو أوَّلُ مَنْ خَطَّ بالقلم، وعلى إبراهيم عَشْرَ صَحائِفَ، والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ والفُرْقانَ"، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه