Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٧٩

ثم نَبَّهَ على البعث بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)﴾ هذا مِنْ نَظَر القَلْبِ، والمعنى: فَلْيَنْظُرْ نَظَرَ تَفَكُّرٍ واسْتِدْلَالٍ، حَتَّى يَعْرِفَ مِنْ أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ رَبُّهُ، وأن الذي ابتدأه من نطفة قادرٌ على إعادته، والأصل: مِمّا خُلِقَ؟ حُذفت الألف لأنه استفهام.

وَتَمَّ الكلام، ثُمَّ بَيَّنَ مِنْ أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فقال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)﴾؛ أي: مَدْفُوقٍ مَصْبُوبٍ في الرَّحِمِ وهو المَنِيُّ، "فاعِلٌ" بمعنى "مَفْعُولٍ"، قال الفَرّاءُ (١): وأهل الحجاز يَجْعَلُونَ الفاعلَ بِمَعْنَى المفعول في كثيرٍ من كلامهم، كقولهم: سِرٌّ كاتِمٌ، وَلَيْلٌ نائِمٌ، وَنَهارٌ صائِمٌ، وَهَمٌّ ناصِبٌ، وَعِيشةٌ راضِيةٌ.

والدَّفْقُ: صَبُّ الماءِ، يُقال: دَفَقْتُ الماءَ؛ أي: صَبَبْتُهُ، ثم وَصَفَ ذلك الماءَ، فقال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ يعني صُلْبَ الرَّجُلِ وَتَرائِبَ المَرْأْةِ (٢)، والوَلَدُ لا يكون إلا من الماءَيْنِ، والتَّرائِبُ جَمْعُ تَرِيبةٍ، وهي مكان