البستان في إعراب مشكلات القرآن
وهو الذي يُعْرَفُ باللوح المحفوظ من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان، ومعنى حِفْظِ القُرْآنِ أنه يُؤْمَنُ مِنْ تَحْرِيفِهِ وتبديله وتغييره، فلا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ من ذلك.
قرأ يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ: "فِي لُوحٍ" بضم اللام (١)؛ أي: أنه يَلُوحُ، وهو ذُو نُور وَعُلُوٍّ وَشَرَفٍ (٢)، وقرأ الباقون بفتح اللام، وقرأ نافعٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ بضم الظاء (٣) على نعت القرآن، كأنه قيل: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ مَحْفُوظٌ فِي لَوْحٍ، وقرأ الباقون بالكسر على نعت اللوح، قال أبو عُبَيْدٍ (٤): الوجه الخفض؛ لأن الآثار الواردة في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ تُصَدِّقُ ذلك.
فصل
رُوِيَ عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "إنَّ فِي صَدْرِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مَكْتُوبًا: لا إله إلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، دِينُهُ الإسْلَامُ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ باللَّه ﷿، وَصَدَّقَ وَعْدَهُ، واتَّبَعَ رُسُلَهُ أدْخَلَهُ الجَنّةَ، قال: واللَّوْحُ لَوْح مِنْ دُر بَيْضاءَ، طُولُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وَعُرْضُهُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، وَحافَّتاهُ الدُّرُّ والياقُوتُ، وَدَفَّتاهُ ياقُوتة حَمْراءُ، وَقَلَمُهُ نُورٌ،