البستان في إعراب مشكلات القرآن
ويقال (١): وَسَقَ الشَّيْءُ: إذا عَلَا، وذلك أن الليل يَعْلُو كُلَّ شَيْءٍ ويُجَلِّلُهُ، ولا يَمْتَنِعُ منه شَيْءٌ، وقيل: هو مأخوذٌ من الوُسُوقِ وهو الحُمْرةُ.
وقيل (٢): معناه: وما ساقَ مِنْ ظُلْمَتِهِ إذا أقْبَلَ، والمعنى: ضَمَّ وَحَوَى وَلَفَّ وَجَمَعَ ما كان منتشرًا بالنهار في تَصَرُّفِهِ.
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾؛ أي: اجتمع واستوى واستدار وَتَمَّ نُورُهُ، وهو أحسن ما يكون، ويقال: اتَّسَقَ الشَّىْءُ: إذا تَتابَعَ ضِياؤُهُ، وهو "افْتَعَلَ" من الوَسْقِ.
وقوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ هذا جواب القسم، و ﴿عَنْ﴾ بمعنى "بَعْدَ"، قرأ أهل مكة وأهل الكوفة إلا عاصمًا بفتح الباء (٣)، والمعنى: لَتَرْكَبَنَّ يا محمدُ سماءً بَعْدَ سَماءٍ، وَدَرَجةً بَعْدَ دَرَجةٍ، وَرُتْبةً بَعْدَ رُتْبةٍ، وقرأ الآخرون بضمه وهو الاختيار؛ لأن المعنى بالناس أشبه بالخطاب، والمعنى: لَتَرْكَبُنَّ حالًا بَعْدَ حالٍ، ومَنْزِلًا بعد مَنْزِلٍ، وَأمْرًا بَعْدَ أمْرٍ فِي الآخرة.
والطَّبَقُ في اللغة هو الحال (٤)، والعرب تقول لِمَنْ وقع في أمرٍ شديدٍ: