البستان في إعراب مشكلات القرآن
بَيْنَ السماء والأرض بِسَلَاسِلَ مِنْ نُورٍ، وتلك السلاسل بِأيْدِي ملائكةٍ من نور، فإذا كانت النفخةُ الأُولَى تَناثَرَتْ تلك الكواكبُ، وَتَساقَطَت السلاسلُ التي بأيدي الملائكة الذين يمسكونها، فانتثرت في الأرض.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ فُجِّرَ بَعْضُها فِي بَعْضٍ؟ عَذْبُها فِي مِلْحِها، وَمِلْحُها فِي عَذْبِها فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا (١)، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ (٢) ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ قُلِبَ تُرابُها، وَبُعِثَ الموتى الذين فيها، يقال: بَعْثَرَ يُبَعْثِرُ بَعْثَرةً: إذا قَلَّبَ التُّرابَ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ من عمل صالح وطالح ﴿وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ من حسنة وسيئة، وهذا جواب ﴿إِذَا﴾.
فصل
عن حُذَيْفةَ بنِ اليَمانِ قال: قام سائلٌ على عهد النبيِّ ﷺ، فَسَألَ القَوْمَ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أعْطاهُ، فَأعْطاهُ القَوْمُ، فقال النبيُّ ﷺ: "مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا فاسْتُنَّ بِهِ، فَلَهُ أجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ، وَمَنِ اسْتَنَّ شَرًّا فاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أوْزارِ مَنِ اتَّبَعَهُ، غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أوْزارِهِمْ"، ثم تَلا حُذَيْفةُ بنُ اليَمانِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ (٣).