Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٢٢

قيل (١): لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تعالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾، قال أبو جهل: ذلك إلينا، إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وَإنْ شِئْنا لَمْ نَسْتَقِمْ، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ أعْلَمَهُمْ أنَّ المَشِيئةَ في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بِمَشِيئَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ.

رُوِيَ عن وَهْبِ بنِ مُنبِّهٍ أنه قال (٢): الكتب التي أنزلها اللَّه على الأنبياء بِضْعٌ وَتِسْعُونَ كِتابًا، قرأتُ منها بِضْعًا وَثَمانِينَ كِتابًا، فوجدتُ فيها: "مَنْ جَعَلَ إلَى نفسه شَيْئًا من المشيئة فقد كَفَرَ".

وهذا إعْلَامٌ أن الإنسان لا يقدر أن يعمل خَيْرًا إلّا بتوفيق اللَّه ومشيئته ونعمته، ولا شَرًّا إلّا بِخِذْلَانِهِ وَنِقْمَتِهِ، واللَّه أعلم.

* * *