البستان في إعراب مشكلات القرآن
قال الكَلْبِيُّ وعطاءٌ (١): تُمْطِرُ السماءُ يومئذ نُجُومًا، فلا يبقى نَجْمٌ في السماء إلا وَقَعَ على الأرض، وذلك أنها مُعَلَّقةٌ في قَنادِيلَ بين السماء والأرض بِسَلَاسِلَ من النور، وتلك السَّلَاسِلُ بأيدي ملائكةٍ، فإذا مات مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض تَساقَطَتْ تلك السَّلَاسِلُ من أيدي الملائكة؛ لأنه مات مَنْ كان يُمْسِكُها.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ يعني: قُلِعَتْ من أُصُولِها، وَسُيِّرَتْ عن وجه الأرض، فصارت هباءً مُنْبَثًّا ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ العِشارُ من النُّوقِ: الحَوامِلُ، واحدتها عُشَراءُ، وهي التي أتَى عليها فِي الحَمْلِ عَشْرةُ أشْهُرٍ، عَطَّلَها أرْبابُها، وَتَرَكُوها من الشُّغُلِ بأنفسهم، فَأهْمَلُوها مِمّا جاءَهُمْ من أهْوالِ يوم القيامة (٢)، وقيل (٣): هي الدُّورُ ماتَ عنها أهْلُها فَتَعَطَّلَتْ.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾؛ أي: جُمِعَتْ، قال ابن عباس (٤): يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حتى إنَّ الذُّبابَ لَيُحْشَرُ، حتى يَقْتَصَّ بَعْضُها من بعض.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ سُجِّرَ بَعْضُها في بَعْضٍ؛ أي: مُلِئَتْ فصارت بَحْرًا واحدًا مَمْلُوءًا، نظيرها: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ (٥)، قرأ أبو عمرو وابن كثير: