إحسانه إليه، و ﴿مَا﴾ هاهنا على طريق التعجب معناه: اعْجَبُوا أنتم من كُفْرِهِ (١)، ومحل ﴿مَا﴾ هو رفع بالابتداء، ومحل الهاء نصب على التعجب، وقيل (٢): ﴿مَا﴾ هو استفهام ابتداء، و ﴿أَكْفَرَهُ﴾ هو الخبر، معناه: أيُّ شَيْءٍ حَمَلَهُ على الكفر مع ما يرى من الآيات الدالة على التوحيد؟
ثم بيَّنَ من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم بأن اللَّه خالقه، فقال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨)﴾ لفظه استفهام ومعناه التقرير، ثم فَسَّرَ ذلك فقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)﴾ يريد: في بطن أمه، ثم أخْرَجَهُ من بطن أمه، قال الكلبي (٣): قَدَّرَ خَلْقَهُ وَرَأْسَهُ وَعَيْنَيْهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ يعني: هَوَّنَ عليه الخروجَ من بطن أمه، ونصب ﴿السَّبِيلَ﴾ بإضمار فعل تقديره: يَسُّرَ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)﴾؛ أي: صَيَّرَهُ ذا قَبْرٍ، وَأمَرَ أنْ يُقْبَرَ، فأما الدّافِنُ فَيُقالُ