قال الفَرّاءُ (٣): السَّفَرةُ هاهنا هم الملائكة الذين يَسْفِرُونَ بِالوَحْيِ بين اللَّه ورسله، من السِّفارةِ وهو السَّعْيُ بين القوم، وعن وهب بن مُنبِّهٍ أنه قال (٤): هم أصحاب محمد ﷺ.
ثم أثنى عليهم، فقال: ﴿كِرَامِ﴾ يريد: على ربهم ﴿برَرَةٍ (١٦)﴾ مطيعين، وهو جمع بارٍّ مثل كافِرٍ وَكَفَرةٍ، وَساحِرٍ وَسَحَرةٍ، والبرُّ: العَطْفُ، ومنه: بَرَرْتُ صَدِيقِي أبِرُّةُ بِرًّا، وَبَرَّكَ اللَّهُ؛ أي: وَصَلَكَ اللَّهُ، وخفض كِرَامٍ على النعت لـ ﴿سَفَرَةٍ﴾.
قوله: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ يعني: لُعِنَ الكافرُ، وأراد به اسم الجنس، وقيل: أراد عتبة بن أبِي لهب ﴿مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾؛ أي: ما أشَدَّ كُفْرَهُ باللَّه وَبِنِعَمِهِ مع كثرة