Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٢٩٠

وأصل ﴿يَذَّكَّرُ﴾ يَتَذَكَّرُ، فأدغمت التاء في الذال ﴿أَمَّا مَنِ﴾ رفع بالابتداء ﴿اسْتَغْنَى (٥)﴾ عن اللَّه في نفسه، وعن الإيمان بِمالِهِ ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ يعني: تَدْعُوهُ وَتتَعَرَّضُ له، وَتُقْبِلُ إلَيْهِ بِوَجْهِكَ، وَتُصْغِي إلَى كَلَامِهِ. والتَّصَدِّي: التَّعَرُّضُ بالوجه، يقال: تَصَدَّى لَهُ، أي: تَعَرَّضَ له (١)، قال الرّاعِي:

٤٧٠ - تَصَدَّى لِوَضّاحٍ كَأنَّ جَبِينَهُ... سِراجُ الدُّجَى تُجْبَى إلَيْهِ الأساوِرُ (٢)

قرأ أهلُ المدينة وأهلُ مكة ويعقوبُ: ﴿تَصَّدَّى﴾ (٣) بالتشديد على الإدغام، والأصل فيه: تتَصَدَّى، فأُدغمت التاءُ في التاء، وأُسْقِطَتْ إحدى التاءين استثقالًا لها في صَدْرِ الكلمة، ومثله: ﴿تَلَهَّى﴾ و ﴿تَلَظَّى﴾ (٤) و ﴿تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ﴾ (٥) وما أشبهه، وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن عامر: "تَصَدَّى" بحذف التاء والتخفيفِ لِئَلّا يُجْمَعَ بين تاءَيْنِ، واختار أبو عبيد التخفيفَ في ﴿تَصَدَّى﴾ و ﴿يَزَّكَّى﴾ و ﴿يَذَّكَّرُ﴾.