قال الفَرّاءُ (١): ويجوز الرفع مثل قوله: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾(٢).
قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ يعني النفخة الثانية التي فيها البعث، والطّامّةُ: القيامة سُمِّيَتْ طامّةً لأنها تَطِمُّ على كل شيء، فَتَغْمُرُهُ لِعِظَمِ هَوْلِها (٣)، ومن هذا يُقالُ: "فَوْقَ كُلِّ طامّةٍ طامّةٌ" (٤)، والطّامّةُ عند العرب: الدّاهِيةُ التي لا تُسْتَطاعُ، وإنما أُخِذَ من قولهم: طَمَّ الفَرَسُ طَمًّا: إذا اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ فِي الجَرْيِ (٥).
ثم أعْلَمَ عِبادَهُ مَتَى ذلك، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)﴾ أي: ما عَمِلَ من خير وشر ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾ قال مقاتل (٦): يُكْشَفُ عنها الغِطاءُ فَيَنْظُرُ إليها الخَلْقُ.