يعني: مع ذلك، ودليل هذا التأويل قراءة مجاهد: "والأرْضَ مَعَ ذَلِكَ دَحاها" (١)، وقيل (٢): ﴿بَعْدَ﴾ بمعنى "قَبْلَ"، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾(٣)؛ أي: مِنْ قَبْلِ الذِّكْرِ، وهو القرآن.
قوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا﴾ يعني: من الأرض ﴿مَاءَهَا وَمَرعَاهَا (٣١)﴾ فَخَرَقَتْها الأنْهارُ والعُيُونُ والبِحارُ، وَأظْهَرَ فيها ما يأكل الناسُ والأنعامُ، ﴿وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)﴾ قرأه العامة بالنصب على تقدير: أرْسَى الجِبالَ أرْساها، وقرأ عمرو ابن عبيد بالرفع (٤) على الابتداء ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾؛ أي: خَلَقَ ذلك مَنْفَعةً لكم ولأنعامكم، وهو منصوب على المصدر (٥)، وإن شئتَ على الحال (٦)،