البستان في إعراب مشكلات القرآن
الملائكة، وهو في السماء الرابعة يُسَبِّحُ اللَّهَ كُلَّ يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، يخلق اللَّه ﷿ من كل تسبيحة مَلَكًا، فإذا كان يَوْمُ القيامة قامَ هُوَ وَحْدَهُ صَفًّا، وقامت الملائكة كُلُّهُمْ صَفًّا واحِدًا، فيكون عِظَمُ خَلْقِهِ مثل صُفُوفِهِمْ.
وقيل (١): الرُّوحُ جبريل ﵇، قال ابن عباس (٢): "إنَّ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ نَهَرًا من نُورٍ مثل السماوات السبع والأرَضِينَ السَّبْعِ والبحار السبعة، يدخل جبريل ﵇ كُلَّ سَحَرٍ فيه فيغتسل، فَيَزْدادُ نُورًا إلَى نُورِهِ، وَجَمالًا إلَى جَمالِهِ، وَعِظَمًا إلَى عِظَمِهِ، ثم يَنْتَفِضُ فَيُخْرِجُ اللَّهُ من كل قطرة تقع من رِيشِهِ كذا وكذا ألْفَ مَلَكٍ، يدخل منهم كُلَّ يَوْمٍ سبعون ألْفَ مَلَكٍ البَيْتَ المَعْمُورَ، وفي الكعبة سَبْعُونَ ألْفًا لا يعودون إليه إلَى أن تقوم الساعةُ"، وقيل: هُمْ بَنُو آدَمَ، واللَّه أعلم.
ونصب ﴿صَفًا﴾ على الحال، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، وقوله: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ﴾ يعني: الخلق كلهم لا يتكلمون أربعين عاما من الخوف ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ بالكلام، وهم المؤمنون والملائكة ﴿وَقَالَ﴾ في الدنيا ﴿صَوَابًا (٣٨)﴾ يعني: قَوْلًا حَقًّا؛ أي: شَهِدَ بالتوحيد، وقال: لا إله إلا اللَّه (٣)، ونصب ﴿صَوَابًا﴾ على النعت لمصدر محذوف تقديره: وَقالَ قَوْلًا صَوابًا (٤).