ثم استثنى فقال تعالى: ﴿إِلَّا حَمِيمًا﴾ يعني ماءً حارًّا قد انتهى حَرُّهُ ﴿وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ قد انتهى بَرْدُهُ، وهو الزَّمْهَرِيرُ، والغَسّاقُ: البَرْدُ الذي يَقْتُلُ (١)، والغَسّاقُ: ما سالَ من جُلُودِ الكفار في النار كالصديد (٢)، يقال: غَسَقَتْ عَيْنُهُ؛ أي: سالَتْ.
وقال شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ (٣): الغَسّاقُ: وادٍ في النار، فيه ثلاثمائة وثلاثون شِعْبًا، في كل شعْبٍ ثلاثمائة وثلاثون بيتًا، في كل بيت أربع زَوايا، في كل زاوية شجاع كأعظم ما خَلَقَ اللَّهُ تعالى من الخَلْقِ، في رأس كل شجاع سُمٌّ -نعوذ باللَّه ونلوذ به من ذلك-، قرأ حَمْزةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ: ﴿غَسّاقًا﴾ بالتشديد، وقرأه الباقون بالتخفيف (٤).
ثم قال: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾؛ أي: وافَقَ جَزاءُ أعمالهم ذلك العذابَ وِفاقًا،