Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٢٤١

قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ يعني: بَيْنَ أهْلِ الجنة والنار ﴿جَمَعْنَاكُمْ﴾ يعني مُكَذِّبِي هَذِهِ الأُمّةِ ﴿وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾؛ أي: مَعَ الأولين الذين كَذَّبُوا أنْبِياءَهُمْ ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ قال مقاتلٌ: يقول: إنْ كانت لكم حِيلةٌ فاحْتالُوا لأنفسكم، وحُذفت الياءُ، لأن النون صارت عِوَضًا منها، لأنها مكسورة وهي رأس آية (١)، والكَيْدُ: الحِيلةُ.

والمعنى: فَإنْ كان لكم حِيلةٌ فاحْتالُوا لأنفسكم، وانْجُوا مِمّا نَزَلَ بكم ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾ بالبعث.

ثم ذَكَرَ المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١)﴾؛ أي: فِي ظِلالِ الشَّجَرِ وَظِلالِ أكْنانِ القُصُورِ وَعُيُونِ الماءِ، وقرأ الأعرج: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ (٢) على جَماعِ الظُّلّةِ ﴿وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾ ويقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ في الدنيا بطاعة اللَّه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ يا محمد ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤)﴾ بأعمالهم في الجنة، ونصب ﴿هَنِيئًا﴾ على نعت المصدر المحذوف تقديره: شُرْبًا هَنِيئًا (٣)، وقيل (٤): على الحال.

ثم قال لكفار مكة: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾ يعني: في الدنيا ﴿قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦)﴾ أي: مُشْرِكُونَ باللَّه مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذابِ، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ على النعت لمصدر