قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ يعني: في الأرض ﴿رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال ﴿شَامِخَاتٍ﴾ أي: طِوالٍ، وكل شيء عالٍ فهو شامخ، ويقال للمتكبر: شَمَخَ بأنْفِهِ (٢)، والتاء في موضع نصب على النعت لـ ﴿رَوَاسِيَ﴾﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)﴾ يعني: عَذْبًا، وكل عَذْبٍ فُراتٌ، يُذَكِّرُهُمُ اللَّهُ تعالى بِنِعْمَتِهِ عليهم.
ثم ذَكَرَ ما يُقالُ لهم في الآخرة، فقال تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩)﴾ في الدنيا أنه كائن، وهي النار ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾؛ أي: فِرَقٍ، وهي شُعَبُ جَهَنَّمَ، يعني: دُخانَها، سمِّيَتْ شُعَبًا لأنها تَمْنَعُ الكُفّارَ من الخروج من جهنم.
قال أبو عُمَرَ (٣): حَدَّثَنِي الشَّيْبانِيُّ (٤): إنْ قِيلَ: لِمَ قِيلَ: ﴿ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾؟