السحاب، وقيل (١): هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بالمعروف، أُرْسِلَتْ مُتَتابِعةً يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كَعُرْفِ الفَرَسِ، تقول العربُ: النّاسُ إلَى فُلَانٍ عُرْفٌ واحِدٌ: إذا تَوَجَّهُوا إليه وَتَتابَعُوا (٢)، وهو منصوب على الحال، وإن شئتَ نَصَبْتَهُ على المصدر، أو أنه اسمٌ أُقِيمَ مُقامَ المصدر على مقام التفسير؛ أي: أُرْسِلَتْ بِالعُرْفِ (٣).
﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾ يعني الرياح أيضًا الشَّدِيدةَ الهُبُوبِ، والفاء دليل إيصال الثانِي بالأول في أوصاف واحدةٍ هو مستقيم به، هكذا ذكره صاحب "إنسان العين" (٤).
﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ يعني الرياح اللَّيِّنةَ التي تأتِي بالمطر (٥)، فهي تَنْشُرُ السَّحابَ نَشْرًا، يقال: نَشَرَتِ الرِّيحُ؛ أي: جَرَتْ، قال جرير: