Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٩٦

وَبُردٌ أخْلَاقٌ، وحَبْلٌ أرْمامٌ (١)، وَوَصْفُ الجماعة منها كَوَصْفِ الواحد، ومعناه أن ماء الرجل وماء المرأة يختلطان في الرَّحِمِ، فيكون الوَلَدُ منهما جميعًا (٢).

وقيل (٣): هو اختلاط النطفة بالدم، وماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فما كان مِنْ عَصَبٍ وَعَظْمٍ وَقُوّةٍ فهو من ماء الرجل، وما كان مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَشَعَرٍ فهو من ماء المرأة، فَأيُّهُما عَلا ماءَ صاحِبِهِ كان الشَّبَهُ لَهُ.

وَتَمَّ الكلام، ثم قال: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾؛ أي: نَخْتَبِرُهُ بالأمر والنهي والدِّينِ ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قال الفَرّاءُ (٤): فيه تقديم وتأخير، المعنى: جَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ، ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ يعني: بَيَّنّا له الطرِيقَ طَرِيقَ الهُدَى والضَّلَالةِ والخَيْرِ والشَّرِّ ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ يعني: إما مؤمنًا سعيدًا وإما كافرًا شَقِيًّا، معناه: خلقناه إما كذا وإما كذا، وهما منصوبان على الحال، وقيل: معنى الكلام الجَزاءُ، يعني: بَيَّنّا له الطريق إنْ شاءَ شَكَرَ، وإنْ شاءَ كَفَرَ، وهو اختيار الفَرّاءِ (٥)، وهذا على مذهب الكوفيين، أجازوا أن تكون "ما"