Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٨٢

قوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ يعنِي: كالِحةٌ عابِسةٌ كَئِيبةٌ مُتَغَيِّرةٌ مُسْوَدّةٌ مُغْبَرّةٌ ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾؛ أي: داهية، والفاقِرةُ: الداهية العظيمة والأمر الشديد، وأصلها من الفِقْرةِ والفَقارةِ وهما شيء واحد، وَسُمِّيَتْ فاقِرةً لأنها تَكْسِرُ فَقارَ الظَّهْرِ (١).

فمن قال: فَقارةٌ فَجَمْعُها فَقارٌ، ومن قال: فِقْرةٌ فَجَمْعُها فِقَرٌ (٢)، فكأن ﴿فَاقِرَةٌ﴾: داهِيةٌ تقطع فَقارَ ظَهْرِهِ، وهو خَرَزةُ الصُّلْبِ (٣)، واحدها فَقارةٌ، تقول: فَقَرْتُ الرَّجُلَ: إذا كَسَرْتَ فَقارَهُ، كما تقول: رَأسْتُهُ: إذا ضَرَبْتَ رَأْسَهُ (٤).

قوله: ﴿كَلَّا﴾؛ أي: لا يُؤْمِنُ الكافرُ بهذا ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ يعني: إذا بلغت النَّفْسُ أو الرُّوحُ الحُلْقُومَ، كناية عن غير مذكور، والتَّراقِي جمع تَرْقُوةٍ، وهي عَظْمُ وَصْلٍ بين ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتق (٥)، ويُكَنَّى بِبُلُوغِ التَّراقِي عن الإشْفاءِ على الموت.