البستان في إعراب مشكلات القرآن
الليل، يعني: صَلِّ من الليل النِّصْفَ إلّا قَلِيلًا، ولهذا بَيَّنَهُ فقال: ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)﴾ يريد: إلَى الثُّلُثِ، ونصب ﴿نِصْفَهُ﴾ على البدل من ﴿اللَّيْلَ﴾ (١)، وهو نصب على الظرف، وقيل: على إضمار: قُمْ نِصْفَهُ، وهما ظرفا زمانٍ.
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ يريد: على النصف إلَى الثُّلُثَيْنِ ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾، أي: بَيِّنْهُ بَيانًا، والتَّرْتِيلُ في القراءة: التَّبْيِينُ لَها، كأنه يَفْصِلُ بَيْنَ الحَرْفِ والحَرْفِ، ومنه قيل: ثَغْرٌ رَتَلٌ وَرَتِلٌ: إذا كاَن مُفَلَّجًا لا يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا (٢)، وهو مصدر جاء على خلاف اللفظ لتأكيد المعنى، قال الشاعر:
٤١١ - ذِئابٌ تَحْفِرُ التُّرْبَ احْتِفارا (٣)
قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ قال قتادة (٤): ثَقِيلٌ -واللَّه- فَرائِضُهُ وحُدُودُهُ، وقيل (٥): ثَقِيلٌ بالوعد والوعيد والحلال والحرام.