Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٢٠

أعْباءَ النُّبُوّةِ، قرأه العامة: ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ بتشديد الزاي وكسر الميم، يريد: المُتَزَمِّلُ بِثِيابِهِ مِنَ الرِّعْدةِ والفَزَعِ حين رَأى المَلَكَ، يعني جبريل ﵇، وقرأ عكرمة (١) بتخفيف الزاي وفتح الميم؛ أي: المُحَمَّلُ هذا الأمرَ، ومنه الزّامِلةُ، وأصله المُتَزَمِّلُ، فأدغمت التاء فِي الزاي (٢)، ومنه: ﴿المُدَّثِّرُ﴾، يقال: تَزَمَّلَ وتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ: إذا تَغَطَّى به، وزَمَّلَ غَيْرَهُ: إذا غَطّاهُ، قال امرؤُ القيس:

كَأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرانِينِ وَبْلِهِ... كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ (٣)

وقال السُّدِّيُّ (٤): معناه: يا أيها النّائِمُ قُمْ فَصَلِّ، وكان النبيُّ ﷺ قد تَزَمَّلَ للنوم، وإنما خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيةِ في أوِّلِ ما بُدِئَ بالوحي، ولَمْ يَكُنْ قد بُلِّغَ شيئًا قبل ذلك، ثم خُوطِبَ بعد ذلك بالنبي والرسول.

وقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ قرأه العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ بضم الميم (٥) ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ نصب على الاستثناء، وكان قيام الليل فريضةً على رسول اللَّه ﷺ، وتقدير الآية: قُمِ الليل نِصْفَهُ إلا قليلًا، أي: قُمْ نِصْفَ