Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٥٤

﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾ يعني محمَّدًا ﷺ، والمعنى: إنه لَتِلَاوةُ رَسولٍ كَرِيمٍ، فحذف كقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) وبابِهِ، ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)﴾؛ أي: لا تصدقون بأن القرآن من عند اللَّه ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾؛ أي: تَتَّعِظُونَ بالقرآن، قرأ ابن عامر وابن كثير ويعقوب وأبو حاتم: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿يَذَكَّرُونَ﴾ بالياء فيهما (٢) إخْبارًا عن المشركين، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، وخَفَّفَ حَمْزةُ والكسائيُّ وحَفْصٌ الذالَ على أُصُولِهِمْ.

ويريد بالقليل نَفْيَ إيمانهم أصْلًا، كما تقول لِمَنْ لا يزورك: قَلَّما تَأْتِينا، وأنت تريد: لا تأتينا أصلا (٣)، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ في الموضعين بـ ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿ومَّا﴾ زائدة، وحقيقته أنه نعت لمصدر محذوف تقديره: وَقْتًا قَلِيلًا أو إيمانًا قَلِيلًا، وكذلك: تَذَكَّرُونَ وَقْتًا قَلِيلًا أو تَذَكُّرًا قَلِيلًا (٤).

قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)﴾ يعني القرآن، والتقدير: بل القرآن الذي يجيئكم به محمد ﷺ الذي تزعمون أنه شِعْرٌ وكَهانةٌ وسِحْرٌ تَنْزِيلٌ من رَبِّ العالمين.