قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ وهي النفخة الأُولَى، وقيل: الثانية، وإنما رفع المصدر، وهو (١) النفخة؛ لأنه لَمّا نَعَتَها أقامها مُقام المرفوع؛ لأن الرفع فِي المصدر (٢) إذا نُعِتَ أحْسَنُ؛ لأنه يَقْرُبُ من الاسم، والنصب جائز (٣)، ومثله فِي الكلام: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبٌ شَدِيدٌ، فإذا لَمْ يُنْعَت المصدرُ كان الوجه النصبَ، وقَبُحَ الرفعُ، وذلك قولك: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبًا، وسِيرَ بِزَيْدٍ سَيْرًا (٤).
قوله: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ حُمِلَ ما على الأرض من شَجَرٍ أو ماء أو شيء، وحُمِلَت الجبال عن أماكنها وما فيها؛ أي: رُفِعَتْ فَضُرِبَتْ على الأرض ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾؛ أي: كُسِّرَتا ودُقَّتا دَقّةً واحدةً، فصارتا هَباءً مُنْبَثًّا، وإنما قال: ﴿فَدُكَّتَا﴾، ولَمْ يقل: دُكِكْنَ (٥)؛ لأنه جعل الأرض كالشيء الواحد والجبالَ كالشيء الواحد (٦).