البستان في إعراب مشكلات القرآن
بِالمِكْواةِ مَرّةً بعدَ مَرّةٍ حَتَّى يَبْرَأ، فجُعِلَ مَثَلًا فيما يُتابَعُ (١).
وقوله: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا﴾؛ أي: في تِلْكَ اللَّيالِي والأيّامِ ﴿صَرْعَى﴾ جمع صَرِيعٍ، يعني: أنَّهُمْ صُرِعُوا بمَوْتهِمْ، وهو اسمٌ مقصورٌ في موضع نصب على الحال، وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ يعني: ساقطةٍ، وقيل: خاليةِ الأجواف، شَبَّهَهُم اللَّهُ تعالى بالنَّخْلِ إذا قَعَرَتْها الرِّيحُ وقَلَعَتْها من أُصُولِها، فَألْقَتْها على الأرض، وإنما شَبَّهَهُم اللَّهُ بالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ.
وقوله: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ يعني: فَهَلْ تَرَى منهم أحَدًا، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ أثَرٍ أو بَقاءٍ، وقيل: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ نَفْسٍ باقِيةٍ، يعني: لَمْ يَبْقَ منهم أحَدٌ.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ يعني: مِنَ الأُمَمِ الكافِرةِ، قرأ أبو عمرو والكسائيُّ ويعقوبُ والحَسَنُ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ وعاصمٌ الجَحْدَرِيُّ بكسر القاف وفتح الباء؛ أي: وَمَنْ مَعَهُ ومَنْ يَلِيهِ ويَحُفُّ به من جُنُودِهِ وأتْباعِهِ، وهو اختيار أبِي عُبَيْدٍ وأبِي حاتم (٢)، اعتبارًا بقراءة عبد اللَّه وأُبَيِّ: "وَمَنْ مَعَهُ"، وقرأ أبو موسى الأشعريُّ: "وَمَنْ تِلْقاءَهُ"، وقرأ الباقون بفتح القاف وجزم الباء (٣)؛ أي: وَمَنْ تَقَدَّمَهُ من القُرُونِ الخالِيةِ، وهو منصوب على ظرف المكان.