Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٥

وقيل (١): الحاقّةُ الأُولَى مرفوعة بالثانية؛ لأن الثانية بِمَنْزِلةِ الكناية عنها، والحاقّةُ الثانية مرفوعة بـ ﴿مَا﴾، و ﴿مَا﴾ بمَعْنَى: أيُّ شَيْءٍ؟، وهو رَفَعَ الحاقة الثانية، ومثله: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ (٢) ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ (٣) ونَحْوُهُما.

ثم زاد في التهويل، فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ يا محمد ﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾؛ أي: كَأنَّكَ لَسْتَ تعلمها، إذْ لَمْ تُعايِنْها، ولَمْ تَرَ ما فيها من الأهوال، لولا أن اللَّه تعالى أدْراكَ ما هي، فَسَمّاها الحاقَّة.

و ﴿مَا﴾ الأولى ابتداء، و ﴿مَا﴾ الثانية ابتداءٌ ثانٍ، و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ خبرها، والجملة في موضع نصب بـ ﴿أَدْرَاكَ﴾، و ﴿أَدْرَاكَ﴾ وما اتصل به خبر عن ﴿مَا﴾ الأولى، وفي ﴿أَدْرَاكَ﴾ ضميرُ فاعلٍ يعود على ﴿مَا﴾ الأُولَى، و ﴿مَا﴾ الأولى والثانية استفهام فلذلك لَمْ يعمل ﴿أَدْرَاكَ﴾ في ﴿مَا﴾ الثانية وعَمِلَ في الجملة، وهو استفهام فيه معنى التعظيم (٤) والتَّعْجِيبِ، و ﴿أَدْرَاكَ﴾ فعل يتعدى إلَى مفعولين، الكاف المفعول الأول، والجملة في موضع الثانِي، ومثله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (٥)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٦)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ (٧)،