Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٢٨

يقول: "إذا كان يَوْمُ القيامة مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويَبْقَى أهْلُ التوحيد، فَيُقالُ لهم: ما تَنْتَظِرُونَ وقد ذَهَبَ الناسُ؟، فيقولون: إنَّ لَنا رَبًّا كُنّا نَعْبُدُهُ فِي الدنيا لَمْ نَرَهُ، فيقال لهم: أوَتَعْرِفُونَهُ إذا رَأيْتُمُوهُ؟ فيقولون: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهُمْ: كَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟، قالوا: إنه لا شَبِيهَ لَهُ، فَيُكْشَفُ لَهُمْ عن الحِجابِ، فينظرون إلى اللَّه ﷿، فَيَخِرُّونَ له سُجَّدًا، ويَبْقَى أقْوامٌ ظُهُورُهُمْ مِثْلُ صَياصِي البَقَرِ، يريدون السجودَ فلا يستطيعون، وذلك قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾، فيقول اللَّه ﷿: عِبادِي: ارْفَعُوا رُؤوسَكُمْ، فَقَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ منكم رَجُلًا من اليَهُودِ والنَّصارَى فِي النّارِ" (١).

وقوله: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ يعني: ذليلةً خاضعةً حين أيْقَنُوا بالعذاب، وعايَنُوا النّارَ، وهو نصب على الحال، و ﴿أَبْصَارُهُمْ﴾ رفع بفعله، ويجوز رفعهما جميعًا على الابتداء والخبر (٢).

وقوله: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾؛ أي: تَغْشاهُمْ نَدامةٌ وحَسْرةٌ ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ يعني: بالأذانِ في دار الدنيا والإقامةِ، ويُؤْمَرُونَ بالصلاة المكتوبة ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)﴾ مُعافَوْنَ، ليس في أصْلَابِهِمْ مِثْلُ سَفافِيدِ الحَدِيدِ.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ "إنْ" عند الكوفيين بمعنى "ما"، واللام بمعنى "إلّا"، تقديره: وما يكاد الذين كفروا إلّا لَيُزْلِقُونَكَ، و"إنْ" عند البصريين مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر معها، واللّام لام