البستان في إعراب مشكلات القرآن
وعن مَيْمُونةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالت: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تَزالُ أُمَّتِي بخَيْرٍ ما لَمْ يَفْشُ فيهم وَلَدُ الزِّنَى، فإذا فَشا فيهم وَلَدُ الزِّنَى فَيُوشَكُ أنْ يَعُمَّهُم اللَّهُ بِعِقابٍ" (١)، وعن عكرمة أنه قال: "إذا كَثُرَ وَلَدُ الزِّنَى قَل المَطَرُ" (٢).
قوله: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)﴾ يعني الوليد بن المغيرة، قرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة ويعقوب: ﴿أَنْ كَانَ﴾ بهمزة واحدة، بعدها مَدّةٌ، واختاره أبو حاتم، غير أن هِشامًا يَمُدُّ أطْوَلَ مِنْ مَدِّ ابن ذَكْوانَ؛ لأنه يُدْخِلُ بَيْنَ الهمزتين ألِفًا على أصله، وقرأ حمزةُ، وعاصم برواية أبِي بكر: ﴿أأنْ﴾ بهمزتين من غير مَدٍّ على الاستفهام، وهو استفهام توبيخ، وقرأ الباقون: ﴿أَنْ كَانَ﴾ (٣) بهمزة واحدة من غير مَدٍّ على الخبر، قال الفَرّاءُ والزَّجّاجُ (٤): معناه: لأنْ كان ذا مال وبنين.
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ يعني القرآن الكريم ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥)﴾ يعني أحاديث الأولين، و ﴿أَسَاطِيرُ﴾ خبر ابتداء مضمر، وواحد الأساطير: سَطْرٌ، وجمع السَّطْرِ سُطُورٌ، وجمع السُّطُورِ أساطِيرُ، وهو قول الكسائيِّ (٥)، وقال ثعلب (٦): واحد الأساطِيرِ أُسْطُورةٌ مثل أُحْدُوثةٍ وأحادِيثَ، وأُرْجُوزِةٍ وأراجِيزَ، وأُعْجُوبةٍ وأعاجِيبَ.