Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٠

على ظهره، وسائرُ جَسَدِهِ خالٍ، والحوت على البحر، والبحر على مَتْنِ الرِّيحِ، والرِّيحُ على القُدْرةِ"، ويقال: إن الدنيا بما عليها حَرْفانِ من كتاب اللَّه تعالى، قال لها الجبارُ: كُونِي فكانت.

قال كعب الأحبار (١): "إنَّ إبْلِيسَ تَغَلْغَلَ إلَى الحوت الذي على ظَهْرِهِ الأرْضُ كُلُّها، فَوَسْوَسَ إليه، وقال: أتَدْرِي ما على ظَهْرِكَ يا لُوثِيّا! من الأُمَمِ والدَّوابِّ والشَّجَرِ والجِبالِ وغَيْرِها؟ لو نَفَضْتَهُمْ ألْقَيْتَهُمْ عن ظَهْرِكَ أجْمَعَ، قال: فَهَمَّ لُوثِيّا أن يفعل ذلك، فبعث اللَّه ﷿ دابّةً، فدخلت مِنْخَرَهُ ووصلت إلَى دِماغِهِ، فَضَجَّ الحُوتُ إلى اللَّه ﷿ منها، فَأذِنَ اللَّهُ تعالى لها فَخَرَجَتْ، قال كعبٌ: الذي نفسي بِيَدِهِ إنه لَيَنْظُرُ إليها وتَنْظُرُ إليه، فَإنْ هَمَّ الحُوتُ بشيء من ذلك عادَتْ كما كانت".

قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ هذا جواب القَسَمِ، وهو جواب لقولهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (٢)، فَأقْسَمَ اللَّهُ تعالى بالحُوتِ وبالقَلَمِ وبأعمال بَنِي آدَمَ، فقال: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، ومعناه: ما أنت يا محمد بما أنْعَمَ اللَّهُ عليك به من النُّبُوّةِ والرسالةِ والعَقْلِ والفَهْمِ بمَجْنُونٍ، إذْ كان ﵇ أعْقَلَ أهْلِ زَمانِهِ، والمَجْنُونُ: المَسْتُورُ العَقْلِ، ومن هذا: جَنَّ عليه الليلُ وأجَنَّهُ الليلُ، ومنه قيل للجَنِينِ: جَنِينٌ، ولِلْقَبْرِ: جَنَنٌ، ولِلْجِنِّ: جِنٌّ؛ لأنهم مستورون عن أعْيُنِ الناس (٣).

قوله تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ يا محمد ﴿وَيُبْصِرُونَ (٥)﴾ يعني كفار مكة