البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل: هو آخِرُ حُرُوفِ الرَّحْمَنِ، وقيل: هو الدَّواةُ، قال الشاعر:
٣٧٣ - إذا ما الشَّوْقُ بَرَّحَ بِي إلَيْهِمْ... ألْقَتِ النُّونُ بِالدَّمْعِ السَّجُومِ (١)
يعني الدَّواةَ، وقيل: هو لَوْحٌ من نُورٍ، وقيل: هو افتتاح اسمه: نور وناصر ونَصِير، وقيل: هو قَسَم أقْسَمَ اللَّهُ تعالى به، وهو حرفُ اسْمٍ من أسْمائِهِ، وقال جعفر الصادق: هو نَهَرٌ في الجنة (٢).
وأما القَلَمُ فهو الذي يُكْتَبُ به فِي اللَّوْحِ المحفوظ، وهو قَلَمٌ من نُورٍ، طُولُهُ ما بَيْنَ السماء والأرض، أقْسَمَ اللَّهُ تعالى به، ويُسَمَّى القَلَمُ الذي يُكْتَبُ به قَلَمًا؛ لأنه قُلِمَ مَرّةً بعد أُخْرَى، ومن هذا: قد قَلَمَ فُلَانٌ ظُفْرَهُ.
فصل
عن أبِي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ القَلَمُ، ثم خَلَقَ النونَ -وهي الدواة-، ثم قال: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ مِنْ عَمَلٍ أو أثَرٍ أو رِزْقٍ أو أجَلٍ، فَكَتَبَ ما يكون وما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة، ثم خُتِمَ على القَلَمِ فلم يَنْطِقْ، ولا يَنْطِقُ إلَى يوم القيامة" (٣).