Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٤٨٣

وقوله: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ يعني: في حال البَسْطِ والقَبْضِ أنْ يَسْقُطْنَ ﴿إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)﴾ و ﴿صَافَّاتٍ﴾ في موضع نصب على الحال، وكذلك قوله: ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ حال أيضًا من الطير.

قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ﴾ لفظ الجُنْدِ مُوَحَّدٌ، ولذلك قيل: ﴿هَذَا الَّذِي هُوَ﴾، وهو استفهام في معنى إنكارٍ؛ أي: لا جُنْدَ لَكُمْ ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ أي: يَمْنَعُكُمْ من عذاب اللَّه، قال ابن عباس (١): معناه: ينصركم مِنِّي إنْ أرَدْتُ عَذابَكُمْ ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٢٠)﴾؛ أي: من الشيطان يَغُرُّهُمْ بأن العذاب لا يَنْزِلُ بِهِمْ ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾؛ أي: مَن الذي يرزقكم المَطَرَ إنْ أمْسَكَهُ اللَّهُ عنكم؟ ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١)﴾؛ أي: ليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، بل لَجُّوا في طُغْيانِهِمْ وتَمادِيهِمْ وتَباعُدِهِمْ عن الآيات.

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ يعني: راكِبًا رَأْسَهُ في الضلالة والجهالة أعْمَى القَلْبِ والعَيْنِ، يعني الكافر ﴿أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ معتدلًا، وهو المؤمن يبصر الطريق ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ يعني به الإسلامَ، وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تعالى للكافر؛ لأنه أكَبَّ على معاصي اللَّه في الدنيا، فَحَشَرَهُ اللَّهُ على وجهه لا يبصر يمينًا ولا شِمالًا، و"مَنْ" في موضع رفع بالابتداء، و ﴿أَهْدَى﴾ خبره، ونصب ﴿مُكِبًّا﴾ و ﴿سَوِيًّا﴾ على الحال.

قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾؛ أي: الذي خلقكم ولَمْ تكونوا شيئًا، وهو مبتدأ وخبر ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ يعني العقول ﴿قَلِيلًا