Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٤٧٦

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ صَوْتًا مِثْلَ أوَّلِ نَهِيقِ الحِمارِ، وهو أقبح الأصوات، ﴿وَهِيَ تَفُورُ (٧)﴾ تَغْلِي بِهِمْ كَغَلْيِ المِرْجَلِ، وقيل (١): تَفُورُ بِهِمْ كما يَفُورُ الماءُ الكثيرُ بالحَبِّ القَلِيلِ.

و ﴿عَذَابِ جَهَنَّمَ﴾ رفع على خبر اللام الزائدة، ومن قرأ: ﴿عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ (٢) بنصب الباء نصبه بالعطف على قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ (٣).

﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ يعني جهنم؛ أي: يَتَمَيَّزُ بَعْضُها من بعض من الغيظ على أعداء اللَّه، وقرأ البَزِّيُّ: ﴿تَمَيَّزُ﴾ (٤) بتشديد التاء، وأصله: تَتَمَيَّزُ، فأدغمت التاء فِي التاء ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾؛ أي: جماعة، وقيل: قوم ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ وهم الملائكة خُزّانُ جَهَنَّمَ ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)﴾؛ أي: رَسُولٌ يُحَذِّرُكُم النارَ، ويُخْبِرُكُمْ بِدِينِ اللَّه، وهذا التوبيخ زِيادةٌ لهم في العذاب، و ﴿كُلَّمَا﴾ نصب بـ ﴿أُلْقِيَ﴾ على الظرف.

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ يعني: نسمع الهدى أو نعقله ﴿مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)﴾ قال الزَّجّاجُ (٥): معناه: لو كُنّا نَسْمَعُ سَمْعَ مَنْ يَعِي ويتفكر، أو نَعْقِلُ عَقْلَ مَنْ يُمَيِّزُ وينظر، ما كنا من أهل النار.