Printed page ٣/ ٤٥٤
ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، فهو يقع على القليل والكثير، قال الفرزدق:
٣٦٦ - بِما فِي فُؤادَيْنا مِنَ الهَمِّ والهَوَى... فَيَبْرَأُ مُنْهاضُ الفُؤادِ المُشَعَّفُ (١)
فجاء به مُثَنًّى كما ترى.
وقيل (٢) : إنما جَمَعَهُ لأنه استثقل الجمع بين تَثْنِيَتَيْنِ، ولا تجوز الكناية عن الاثنين بلفظ الجمع، ولكن الخلاف: هل هو حقيقة في الاثنين أو مَجازٌ؟ فيه وجهان، أحدهما: أنه حقيقة، وإليه ذهب مالك وأبو بكر بن داود (٣) ، والثانِي:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) البيت من الطويل، للفرزدق، ورواية ديوانه: بِما فِي فُؤادَينا مِنَ الشَّوْقِ والهَوى... فَيُجْبَرُ مُنْهاضُ الفُؤادِ المُسَقَّفُ ويروى: "المُشَعَّفِ" بالخفض و"المُشَغَّفُ" بالغَيْنِ، والجار والمجرور في قوله: "بِما" متعلق بقوله: "فَنُسْعَفُ" في البيت السابق، وهو قوله: لِيَشغَلَ عَنّي بَعلَها بِزَمانةٍ... تُدَلِّهُهُ عَنّي وَعَنها فَنُسعَفُ اللغة: رَجُلٌ مُنْهاضُ الفؤادِ: عاوَدَهُ الحُبُّ بعد ذَهابه عنه، والأصل في الانْهِياضِ أن يُجْبَرَ العَظْمُ، ثم يَنْكَسِرَ، المُشَعَّفُ: الذي أحْرَقَهُ الحُبُّ، وقيل: الذي بَلَغَ الحُبُّ شَعْفَتَهُ؛ أي: أعلاه. التخريج: ديوانه ٢/ ٢٥، الكتاب ٣/ ٦٢٣، شرح نقائض جرير والفرزدق ٢/ ١٩٦، معانِي القرآن للأخفش ص ٢٣٠، الجمل للزجاجي ص ٣١٢، جمهرة أشعار العرب ص ٦٩٧، الحلل ص ٣٦٢، أمالِي ابن الشجري ١/ ١٦، ٢/ ٤٩٦، شرح الجمل لطاهر بن أحمد ٢/ ١٣٦، منتهى الطلب ٥/ ٢٥٣، شرح المفصل ٤/ ١٥٥، همع الهوامع ١/ ١٦٨، خزانة الأدب ٧/ ٥٣٨. ↩︎
(٢) هذا قول الزجاجي، فقد قال: "وقد يَجُوزُ أن تقول: ضَرَبْتُ رَأْسَيْهِما، وقَطَعْتُ رِجْلَيْهِما، والأول [يعنِي الجمع] أكثرُ في كلام العرب، كرهوا أن يجمعوا بين تَثْنِيَتَيْنِ في كلمة واحدة، فصرفوا الكلمة الأولى إلَى لفظ الجمع". الجمل ص ٣١٢، وبه قال أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٢٦٨، وينظر: الدر المصون ٦/ ٣٣٥. ↩︎
(٣) هو محمد بن داود بن عَلِيٍّ الظاهريُّ العلامة البارع ذو الفنون، كان ممن يضرب المثل بذكائه، وله بَصَرٌ تامٌّ بالحديثِ وأقوالِ الصحابة، وكان يجتهد ولا يُقَلِّدُ أحَدًا، وتَصَدَّرَ = ↩︎