البستان في إعراب مشكلات القرآن
ثَلاثةَ نَفَرٍ وثَلَاثةَ رَهْطٍ حملًا على المعنى، ولَمْ يجيزوا: رَأيْتُ ثَلاثةَ قَوْمٍ ولا ثَلاثةَ بَشَرٍ، والفَرْقُ بينهما أن نَفَرًا ورَهْطًا لِما دُونَ العَشَرةِ من العدد، فأضيف ما دون العشرة من العدد إليه، إذْ هو نظيره، و"قَوْمٌ" قد يقع لِما فَوْقَ العشرة، فلم يَحْسُنْ إضافةُ ما دون العشرة إلى ما فوقها، فأما ﴿بَشَرٌ﴾ فيقع للواحد فلم يمكن إضافة عدد إلى واحد (١).
و ﴿بَشَرٌ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿يَهْدُونَنَا﴾ خبر، وقيل: بإضمار فعل؛ أي: أيَهْدِينا بَشَرٌ يَهْدُونَنا، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ عن إيمانهم ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن خلقه ﴿حَمِيدٌ (٦)﴾ فِي أفعاله.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ يعني يوم القيامة، يُجْمَعُ فيه أهْلُ السماوات وأهْلُ الأرض، قرأه العامة بالياء، وقرأ رُوَيْسٌ وسلام ويعقوبُ في بعض رواياته: "نَجْمَعُكُمْ" (٢) بالنون، و ﴿يَوْمَ﴾ ظرف زمان، والعامل فيه ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ (٣).