البستان في إعراب مشكلات القرآن
أسْلَمُوا صاروا منهم، والمسلمون كُلُّهُمْ يَدٌ واحِدةٌ وأُمّةٌ واحِدةٌ، وإن اخْتَلَفَتْ أجْناسُهُمْ، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١)، ومَنْ لَمْ يؤمن باللَّه ورسولِهِ محمدٍ ﷺ، فليسوا مِمَّنْ عَناهُم اللَّهُ بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾، وإن كان ﵇ مبعوثًا إليهم بالدعوة؛ لأنه قال تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، ومن لَمْ يُؤْمِنْ فليس مِمَّنْ زَكّاهُ وعَلَّمَهُ القرآنَ والسنةَ.
وقوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ (٣)﴾؛ أي: لَمْ يُدْرِكُوهُمْ، ولكنهم بَعْدَهُمْ؛ لأن التابعين لا يدركون شيئًا، والصحابة في الفضل والسابقة.
وأصل ﴿لَمَّا﴾ "لَمْ"، زِيدَتْ عليها "ما" لِيُنْفَى بها ما قَرُبَ من الحال، ولو لَمْ يكن معها "ما" لكانت نَفْيَ ماضٍ لا غَيْرُ، فإذا قلت: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ، فهو نَفْي لِمَنْ قال: قامَ زَيْدٌ، وإذا قلت: لَمّا يَقُمْ زَيْدٌ، فهو نَفْي لِمَنْ قال: قَدْ قامَ زَيْدٌ (٢).
واختلفوا فيهم، فقيل: هم العَجَمُ -كما تقدَّم-، وقيل: هم التابعون، وقيل: هم جميع مَنْ دَخَلَ فِي الإسلام بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة، واللَّه أعلم.