البستان في إعراب مشكلات القرآن
لِبُغْضِ زَوْجِها، ولا خَرَجَتْ عِشْقًا لِرَجُلٍ من المسلمين، وما خَرَجَتْ إلا رَغْبةً في الإسلام، وهذا معنى الامتحان المأمورِ به (١)، و ﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ في موضع نصب على الحال.
نزلت هذه الآية في سُبَيْعةَ بنت الحارثِ الأسْلَمِيّةِ (٢)، لَمّا أسْلَمَتْ هاجَرَتْ إلَى النبي ﷺ، فجاء زَوْجُها يطلبها، وكان كافرًا، فَسَألَ النبيَّ ﷺ أنْ يَرُدَّها عليه، وقد كان ﵇ صالَحَ أهلَ مَكّةَ يوم الحديبية على أن يَرُدَّ عليهم مَنْ جاء منهم، فنَهاهُ اللَّهُ ﷿ عن ذلك، وأنزل هذه الآية إلى قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ فَأعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها وما أنْفَقَ عليها، ولَمْ يَرُدَّها عليه، فَتَزَوَّجَها عُمَرُ ﵁ بعد ذلك (٣).
ومحل ﴿هُنَّ﴾ مهو رفع بالابتداء (٤)، وكذلك قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ هو في موضع نصب أعني: ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾، لأنه مفعول ثان لـ "عَلِمَ".