البستان في إعراب مشكلات القرآن
ثم ذكر أنه لا يخفى عليه شيء من أحوالهم، فقال تعالى: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ﴾ يريد: من المَوَدّةِ للكفار ﴿وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾؛ أي: ما أظهرتم بألسنتكم ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ﴾ يعني: من الإسْرارِ والإلْقاءِ إلَى الكفار، وهو شرط ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾؛ أي: أخْطَأ طَرِيقَ الهُدَى، وهو جواب الشرط.
ثم أخبر اللَّه تعالى بعداوة الكفار، فقال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾؛ أي: يَظْفَرُوا بكم، وهو شرط ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ جواب الشرط ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالضرب ﴿وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ يعني: بالشتم، ونُصِبَ ﴿وَيَبْسُطُوا﴾ عَطْفًا على الجواب، ثم قال تعالى: ﴿وَوَدُّوا﴾ يعني كفار مكة ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)﴾ كما كفروا، ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ يعني: قَراباتُكمْ ﴿وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ التي بمكة بِالتَّقَربِ إليهم بِنَقْلِ أخبار رسول اللَّه ﷺ، ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فَيُدْخِلُ اللَّهُ أهْلَ طاعَتِهِ والإيمانِ به الجنةَ، ويُدْخِلُ أهْلَ معصيته والكفرِ به النارَ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ يعني: بِما عَمِلَ حاطِبٌ من مُكاتَبةِ أهْلِ مكة حين أخْبَرَ نَبِيَّهُ بذلك.
قرأ عاصم: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الصاد مخففةً، وقرأ ابن عامر: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بضم الياء وفتح الفاء والصاد مشددةً، وقرأ حمزة والكسائي كذلك، إلّا أنهما كَسَرا الصّادَ، وقرأ الباقون بضم الياء وإسكان الفاء وفتح الصاد مخففةً (١).