البستان في إعراب مشكلات القرآن
وعن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "يا ابن مسعود: جُلُوسُكَ فِي حَلْقةِ العالِمِ لا تَمَسُّ قَلَمًا، ولا تكتب حرفًا، خَيْرٌ لك مِنْ ألْفِ فَرَسٍ تُوَجِّهُهُ فِي سبيل اللَّه، وسَلَامُكَ عليه خَيْرٌ لك من ألْفِ فَرَسٍ تُوَجِّهُهُ فِي سبيل اللَّه، وسَلَامُكَ عليه خَيْرٌ لك مِنْ عِبادَتِكَ ألْفَ سَنةٍ" (١).
قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ يعني: على المنافقين، وقيل: على القَدَرِيّةِ؛ أي: غَلَبَ واسْتَوْلَى، قال المبرد (٢): اسْتَحْوَذَ على الشيء: إذا حَواهُ وأحاطَ بِهِ، وجاء بالواو على أصله، ولَمْ يُعَلَّ، كما جاء: اسْتَرْوَحَ واسْتَصْوَبَ، والقياس: اسْتَحاذَ (٣)، ومعناه: اسْتَدارَ عليهم الشيطان، فأحاط بهم ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ يعني: جُنْدُهُ ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾.
فصل
عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامةِ: أيْنَ خُصَماءُ اللَّهِ؟ فتقوم القَدَرِيّةُ مُسْوَدّةً وُجُوهُهُمْ، مُزْرَقّةً أعْيُنُهُمْ، مائِلًا شِقِّهُمُ، يَسِيلُ لُعابُهُمْ، فيقولون: واللَّهِ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِكَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا،