Printed page ٣/ ٣٣٨
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، فيقول المؤمنون: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ﴾ في الموضع الذي كُنّا فيه -وفيه الظُّلْمةُ-، فالتَمِسُوا منه النورَ (١).
والرحمة: الجنة، والعذاب: جهنم، وقيل: الرحمة: النور، والعذاب: الظلمة، والباطن والظاهر رفع على الابتداء، والعذاب رفع لأنه خبر "مِنْ" (٢).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾؛ أي: يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾؛ أي: تَرِقَّ وتَلِينَ قلوبُهُمْ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقال: أنَى لَكَ يَأْنِي إنًى: إذا حانَ، ويقال: آنَ يَئينُ، وأنِىَ يَأْنَي وحانَ يَحِينُ بمعنًى واحدٍ (٣)، و ﴿أَنْ﴾ في قوله: ﴿أَنْ تَخْشَعَ﴾ فِي موضع رفع بـ ﴿يَأْنِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ يعني القرآن، ومحل "ما" خفض بالعطف على ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المُفَضَّلِ وحَفْصٍ: "نَزَلَ" خفيفة الزاي، وقرأ غيرهم بالتشديد (٤)، والمعنى فيهما واحد؛ لأنه لا يَنْزِلُ إلا بأن يُنَزِّلَهُ اللَّهُ.