البستان في إعراب مشكلات القرآن
استفهام إنكار ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ المنبتون، قال المبرد (١): يقال: زَرَعَهُ اللَّهُ؛ أي: أنْماهُ.
ورَوَى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، ولْيَقُلْ: حَرَثْتُ"، قال أبو هريرة: ألَمْ يسمعوا قول اللَّه ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢).
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ يعني: هَشِيمًا يابِسًا ﴿فَظَلْتُمْ﴾ فَصِرْتُمْ ﴿تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾ ويقال: تَفَكَّنُونَ (٣) أيضًا بالنون، وهي لغة عُكْلٍ (٤)؛ أي: تَنَدَّمُونَ، قرأ العامة: "فَظَلْتُمْ" بفتح الظاء، وقرأ عبد اللَّه بكسرها (٥)، والأصل: ظَلِلْتُمْ فحذف إحدى اللامين تخفيفًا، فمن فتح الظاء فعلى الأصل، ومن كسرها نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء، قال الشاعر:
٣٣٤ - ظَلِلْتُ بِها أبْكِي وَأبْكِي إلَى الغَدِ (٦)