Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٣٠٠

وقيل: تُسَلِّمُ عليهم الملائكةُ، وفِي نصبهما وجهان (١)، أحدهما: إتْباعٌ لِلْقِيلِ؛ أي: لَكِنْ يقولون قِيلًا سَلامًا، والثانِي: بإضمار فِعْلٍ؛ أي: بل يَسْمَعُونَ سَلَامًا، وقيل: هما منصوبان على المصدر (٢)، وقيل (٣): على الاستثناء و ﴿سَلَامًا﴾ يكون نعتًا لقِيلٍ؛ أي: إلّا قِيلًا يُسْلَمُ فيه من الصِّياحِ والصَّخَبِ وما يُؤْثَمُ فيه.

ثم رجع إلى ذِكْرِ منازل أصحاب الميمنة، فقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾؛ أي: ماذا لهم؟ وما أعَدَّ اللَّهُ لهم من الكرامة؟ وفِي معنى أصحب اليمين ثلاثة أقوال (٤)، أحدها: أنه قيل لهم: أصحاب اليمين لأنهم أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بأيْمانِهِمْ، والثانِي: لأنه يُؤْخَذُ بهم يوم القيامة ذاتَ اليَمِينِ، وذلك أمارةُ مَنْ نَجا، والثالث: أنهم الذين أقسم اللَّه تعالى أن يُدْخِلَهُم الجنةَ.

وقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ يعني: لا شَوْكَ فيه، قد خُضِدَ شَوْكُهُ؛ أي: قُطِعَ (٥)، قال أُمَيّةُ بن أبِي الصَّلْتِ فِي وصف الجنة:

٣٢٨ - إنّ الحَدائِقَ فِي الجِنانِ ظَلِيلةٌ... فِيها الكَواعِبُ سِدْرُها مَخْضُودُ (٦)