البستان في إعراب مشكلات القرآن
الرّاءِ على غير تسمية الفاعل وهو الاختيار، من الإخْراجِ؛ لأنه يُخْرَجُ ولا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ، وقرأ الباقون على الضِّدِّ منهما على الاتِّساعِ، وذلك أنه إذا أُخْرِجَ خَرَجَ (١).
وقوله: "مِنْهُما" يعني: من البَحْرَيْنِ، قال أهل المعانِي: وإنما يُخْرَجُ من أحَدِهِما، وهو الِمْلُح دون العَذْبِ، ولكنَّ اللَّه تعالى ذَكَرَهُما وجَمَعَهُما، وهما بَحْرٌ واحدٌ، فإذا خَرَجَ من أحَدِهِما فقد خَرَجَ منهما، هذا قول الزَّجّاجِ (٢).
وقال أبو عَلِيٍّ الفارسيُّ (٣): أراد: من أحدهما، فحذف المضاف. وهذا جائز فِي كلام العرب أن يُذْكَرَ شيْئانِ، ثم يُخَصُّ أحَدُهُما بنِعْلٍ دون الآخَرِ، كقوله ﷿: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (٤)، والرُّسُلُ من الإنْسِ دون الجِنِّ، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ (٥)، وإنما هو في واحِدةٍ من السماوات.
وقوله: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال الفراء (٦): اللُّؤْلُؤُ: ما عَظُمَ من الدُّرِّ، واحدتها لُؤْلُؤ، والمَرْجانُ: ما صَغُرَ. وهذا قول جميع أهل اللغة (٧).